أبريل 22, 2011
أصول التكوين الخلوي وفلسفة الحياة
الغشاء الخلوي في الخلايا الحية
نظام بناء بيولوجي متطور ظهر مع بداية ظهور أول خلية (يوكاريوتية) متطورة على الأرض ومستمر حتى يومنا هذا
أصول التكوين الخلوي وفلسفة الحياة
مناقشة إسماعيل مرتضى
مقالة موجهة لغير المتخصصين
المقدمة
في المناقشات السابقة, تحدثث قليلا عن الخلايا الحية وبداياتها , والفروق بينها .. ومن ثم انتقلنا للحديث بتفاصيل أكثر عن تشريح الخلية الحية وتفاصيل بنيتها وأعضائها, ولكني أحببت أن أقف قليلا عند بعض الأعضاء المهمة, والتي تأخذ مجال إهتمام قليل من قبل القارئ مع أنها الأكثر أهمية من وجهة نظري
حقيقة إنه أمر ممتع أن يحاول الإنسان وضع نظريات (بناءا على معطيات علمية) لبداية تكون أي شيء, وإنه لمن الممتع أكثر أن يربط الإنسان بين العلوم التطبيقية وأختها العلوم الإجتماعية والنفسية, فواهم هو من يظن أنه لا علاقة, أو لا مشاركة بينهما
الخلية الحية المتطورة
حقيقة كانت ومازالت فكرة تطور الخلية الحية من خلية قديمة بدائية (بروكاريوتية) الى خلية حية متطورة (يوكاريوتية) تلفت إنتباهي , وحقيقة من وجهة نظر فلسفية بعض الشيء ومن دون الدخول في تفاصيل علمية وإصطلاحية أنتم وأنا في غنى عنها حاليا
أستطيع أن أقول أن أول خطوة مهمة للخلية الحية لتطورها كانت أن جعلت لها (أعضاء) واضحة بأغشية (خلوية) واضحة, وهذه خطوة (إيجابية) نحو التخصص, فلم تعد تلك الخلية الحية ذلك العضو المختلط الغير واضح المعالم والتكوين (مع أنه في الحقيقة كانت واضحة لنفسها) ولكن ليس للبيئة الخارجية
فأول ما قامت به الخلية الحية هي أن تطور نفسها, وهنا يأتي عادة السؤال الجوهري, وهو كيف طورت نفسها؟ ومن أين (خطر ببالها فجأة) أن تجعل لها غشاءا خلويا خارجيا , وأغشية تحيط بكل عضو داخلي لتميزه عن غيره وتخلق له منزله وعالمه الخاص؟
قال بعض العلماء أن الغشاء نفسه يعتبر عضو (كبقية الأعضاء) وأنه موجود من أصول الخلية وأنه يكبر معها كما تكبر….. وحقيقة هذه النظرية غير مقنعة بالنسبة لي لأني لم أعد أسأل لماذا الغشاء موجود؟ ولكني أسأل ما الدافع الذي دفع الخلية بعد ملايين السنين من وجود تكوين واضح لها الى أن تتخلى عن هذا التكوين وتتجه جزئيا لبناء محيط خارجي وأغشية خارجية
يعني كأني أقول من أين لها العقل بأن تفكر وتقرر … لا .. بل وتحدث تغييرا كيميائيا ملموسا أيضا … يعني كانت الخلية الحية (بغض النظر عن أصل نشاتها) كانت تسمى خلية بروكاريوتية … وكانت أعضاؤها مختلطة ومكونة من مجموعة من المواد البيولوجية الكيميائية الطبيعية, وعاشت لملايين السنين على هذه الوضعية ….. فما الذي غيرها؟ يعني شو صار ؟ لحتى فجأة قررت أن تبدأ ببناء غشاء خلوي ….؟؟؟ طبعا كلمة فجأة هي كلمة غير ملائمة لحقيقة المدة الزمنية التي تحتاجها أي تغييرات فيسيولوجية لتظهر … ولكنها كلمة إصطلاحية لتقريب المعنى
قالوا أيضا أن الجينات الوراثية تلعب دورا .. وهنا أنا أتفهم هذا الموضوع .. ولكن أيضا الجينات أساسا كيف بدأت؟ وكيف تغيرت مع الزمن؟ والخ
لابد أن هناك عوامل خارجية معينة (بيئية خارجية) أو كيميائية أو بيولوجية .. ساعدت على حدوث هذه التغييرات, فالخلية عاشت ملايين السنين , تتفاعل مع نفسها داخليا ومع البيئة الخارجية أيضا, وتعرضت لعوامل مختلفة بيئية وكيميائية وبيولوجية تبعا لمكان تواجدها الجغرافي والخ
وحقيقة بدأت أقتنع ومن قراءاتي ودراستي الشخصية بأن الخلية اضطرت الى تكوين مواد جديدة (دهون وبروتينات) أو تصنيع مواد جديدة في كثير من الأحيان كنتيجة طبيعية للتفاعلات التي اضطرت أن تتفاعلها مع التغيرات البيئية التي مرت عليها
فمثلا
كانت الخلية بطبيعة تكوينها تتكون من المكون أ + ب وتعطي خلية حية , ولكن ومع مرور الزمن وتراكم وتكون مواد كيميائية جديدة كل دقيقة نتيجة البيئة الخارجية , فإن الخلية نفسها تعرضت لمواد جديدة عليها, وبشكل طبيعي لا إرادي (كما يوجد جهاز عصبي لا إرادي عند الإنسان) تفاعلت مكونات الخلية (أ و ب) مع هذه المواد نظرا للتواصل الفيزيائي الحقيقي بينهما, مما أدى الى نشوء المادة (ج) والتي أسميها أنا دهون
وطبعا قد يسأل آخر لماذا لم يتكون مثلا سكر أو ألياف أو ما شابه .. ولماذا تكون بشكل أساسي الدهون والبروتينات؟
والإجابة جدا بسيطة ومنطقية, وهي أن الدهون والبروتينات سهلة التكوين وبكميات وأشكال عديدة لأنها تتكون من مكونات كيميائية أساسية وموجودة بشكل ميسر بالطبيعة, كما وأنها تتكون في أغلب الظروف البيئية المحيطة والتي قد تتعرض لها الخلية
ولذلك فقد كان من الطبيعي فيسيولوجيا, فيزيائيا وطبيعيا أن تتكون الدهون والبروتينات بشكل أساسي, وعندما نقول أن الدهون تكونت فنحن الآن نتحدث بشكل أساسي عن تكون البنية الأساسية المكونة للغشاء الخلوي الحي, والجدار الخلوي أيضا
ونتيجة الجاذبية الأرضية الطبيعية, ونتيجة تكون الدهون بشكل متسلسل وطبيعي ونتيجة إختلاف الكثافة بين المكونات, بدأت هذه الدهون تتواصل وتكون سلاسل دهنية متصلة, وهذا نتاج طبيعي للتفاعل الكيميائي الطبيعي للدهون, فمثلا كما أريدك أن تتخيلها, لو وضعت بضع قطرات من الزيت داخل كوب من الماء والعصير (كما كانت الخلية الحية البدائية تتكون من الماء والأعضاء المائية المختلطة) فستجد بعد فترة بان قطرات الزيت ارتفعت الى أعلى سطح الماء نتيجة إختلاف الكثافة بين جزيئات الماء وجزيئات الزيت ومن ثم ارتبطت قطرات الزيت مع بعضها البعض بشكل تلقائي وطبيعي مكونة قطرة كبيرة ومن ثم طبقة تعلوا سطح الماء, ونفس الفكرة طبقها العلماء على مبادئ تكون الغشاء الخلوي للخلية الحية
وهي فكرة علمية سليمة ومنطقية أيضا, ولتلخيص الفكرة العلمية كما أراها أنا كالتالي
1- توجد خلية بدائية طبيعية مكونة من المكونات الطبيعية من ماء واعضاء خلوية مائية وشبه دهنية مختلطة وغير مميزة بين عضو وآخر
2- بعد ذلك عاشت الخلية مئات السنين بشكل طبيعي تتفاعل مع البيئة الخارجية وتحاول الحفاظ على نفسها من التغيرات الخارجية أيضا
3-نتيجة تعرض الكرة الأرضية للعديد من التغيرات البيئية ما بين الحرارة الشديدة والبرودة الشديدة وتعرضها للنيازك وتعرضها للتغيرات الغريبة والتي تكون متتالية في بعض الأحيان او بطيئة في أحيان أخرى, فبشكل طبيعي اضطرت الخلية للتفاعل خارجيا مع العديد من العوامل الجديدة عليها
4- هذه التفاعلات الغريبة أدت الى تفاعل مكونات الخلية السطحية (المائية المختلطة مع بروتينات طبيعية بسيطة) أدت الى تكوين تفاعلات كيميائية طبيعية وهذه التفاعلات كونت الدهون والبروتينات الأكثر تعقيدا بعض الشيء مقارنة بسابقتها
5- ونتيجة عوامل الشد والجذب والجاذبية الطبيعية, ونتيجة الروابط الكيميائية الطبيعية التي تحدث بين المواد من الصنف الواحد, ونتيجة إختلاف نسب الكثافة بين مختلف المواد القديمة والجديدة, أدى ذلك الى تكون سلاسل دهنية وبروتينية طبيعية (مختلطة بها جزئات الماء والمواد المائية الطبيعية الموجودة سابقا بالخلية الحية) وهذه السلاسل ارتفعت لتحيط بشكل طبيعي بالخلية ككل, وهذا نتاج تفاعل فيسيولوجي, كيميائي وطبيعي
6- وبهذه المرحلة بدأت تلقائيا الخلية الحية تكون الغشاء الخلوي, ونتيجة هذا التغيير ومع الزمن بدات الجينات الوراثية الطبيعية الموجودة في نواة الخلية تحور من نفسها أيضا لتساعد على وجود بناء الخلوي كشكل روتيني طبيعي عند انقسام هذه الخلية الحية
حقيقة هنا تظهر لنا الكثير من الحقائق, وهي أن الخلية الحية قادرة على التفاعل, وأن التغييرات لم تنشأ مباشرة عن وجود عقل مفكر لديها, بل على العكس, على وجود بيئة لا تستطيع الخلية تغييرها فتضطر أخيرا الى التفاعل معها فعليا لتحدث تغييرات تحافظ على بقائها أمام هذه التغييرات, وحقيقة هنا أنا أرى الأمور بمنظار آخر, وهي عدم وجود أو نشوء أي شيء عن طريق الصدفة, ولكن بسبب تفاعلات طبيعية مرتبة ومنطقية نتيجة التغيرات التي تحدث (أربط أنا شخصيا هذه التغييرات الى تدخل الله تعالى) وهنا تكمن المشكلة بيني وبين بعض الزملاء الذين يؤمنون بنشوء الأمور نتيجة الصدفة وهو التفسير الذي لا أستطيع أن أقبله علميا وبشكل فعلي
بدأ الغشاء الخلوي الذي هو كان أساس تطور الخلية عن طريق (التفاعل الطبيعي) نتيجة (التغييرات) وهنا أرى تطبيق النظرية التي تقول إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم … فبتكون الغشاء الخلوي دخلت الخلية الحية مرحلة مغايرة تماما عن سابقتها … دخلت مرحلة (التخصص) وتقرير المصير بشكل فردي وشخصي
فأصبحت تكون أغشية أخرى (نتيجة نفس العوامل السابقة) لكل عضو داخلي … حتى تعطيه تخصيص وتعطب نفسها (أي الخلية) صيغة تخصصية متطورة أكثر عن سابقتها ولتميز نفسها
وبحدوث التخصص والفردية التي كانت تنشدها الخلية .. أصبح بقاؤها في هذا الكون بنسبة أعلى, وأصبحت قادرة على التفرغ داخليا نوعا ما لتكوين مواد جديدة ولإحداث أعضاء جديدة, كما أن الجينات الوراثية الخلوية أصبحت أكثر قدرة على (التركيز) لبناء مكون شخصي داخلي خاص للخلية
حقيقة إن تخصص الخلية أو تغير في الخلية ما هو الى أمر سينعكس على (الكائن) الذي تكونه هذه الخلية
ولأن أساس خلايانا كبشر متفاعل .. ومتغير … وقابل للتعديل .. فإننا (كبشر) أيضا متفاعلين .. متغيريين وقادرين على إحداث تطور وتغيير
موضوع الغشاء الخلوي للخلية وكيف تطور ليس هو موضوع بيولوجي أحيائي علمي صرف فقط
بل إنه إنعكاس لكل مكنونة تكويننا … وبداية صحيح لدراسة أنفسنا …. فالخلية الحلية هي أصل حياتنا .. وفيها روحنا .. وعن طريقها نعيش ونموت … وبها مخزون أنفسنا من الألف الى الياء
للحديث بقية
تحياتي
إسماعيل مرتضى

محمد فودة قال,
يناير 29, 2012 في 4:50 ص
السلام عليكم دكتور
رجاءً مراسلتي في موضوع هام
على ايميل التعليق
الصيدلي محمد فودة